ابن خالوية الهمذاني
289
اعراب القراءات السبع وعللها
واختلف النّاس في الكبائر ، فقال قوم : كلّ من أرتكب كبيرة فهو في النار خالدا مخلّدا « 1 » ، وقال أهل السنة : كل من ارتكب ذنبا صغيرا أو كبيرا ليس الشّرك باللّه فإنّ اللّه تعالى جائز أن يغفر له ، لأنّ اللّه تعالى قال « 2 » : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنّ رجلا ممن كان قبلكم قتل مائة حنيف إلا واحدا ، ثم جاء إلى راهب فقال يا راهب إنّى قتلت مائة حنيف إلا واحدا ، فهل من توبة ؟ فقال : لا أرى لك توبة ، فاغتاظ ، وقتل الرّاهب فجاء إلى راهب فقال : يا راهب ، إني قتلت تسعة وتسعين حنيفا فأتممتها مائة براهب هل من توبة ؟ قال : نعم فالزمنى وافعل ما أفعل ، قال : فلزمه ، فكان يصلّى إذا صلّى ، ويصوم إذا صام فأمره الرّاهب يوما أن يسجر تنورا فجاء إليه الراهب ضجرا فقال : قد سجرت التنّور ، فأعاد عليه مرارا ، فقال الرّاهب بضجر : مر فأجلس فيه فذهب فألقى نفسه في التنّور فصار عليه بردا وسلاما ، فجاء الرّاهب فرأى التنور يتأجج ولم يصب الرّجل لفح النّار ، فقال : بأبى اخرج فأنت خير منى ، قال : لا ، ولكن أخدمك لأنّك خير / منى ، قال : فدعني أفارقك ، قال : ذاك إليك ، فساح في البراري فكان يأنس بالوحش ، ولا يضرّه السّباع حيث قبل اللّه توبته « 3 » . 7 - وقوله تعالى : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [ 51 ] . قرأ نافع : أو يرسلُ بالرّفع فيوحىْ بإسكان الياء نسق على فيرسل وذلك أنّ العرب إذا طال النّسق خرجوا من النّصب إلى الرّفع . فأمّا قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً هو أن يلهم اللّه عزّ وجلّ النبي عليه السّلام ، أو يوحى اللّه في نومه أو من وراء حجاب يعنى :
--> ( 1 ) هم الخوارج . ( 2 ) سورة النساء : آية : 48 . ( 3 ) الحديث برواية أخرى في فتح الباري : 6 / 516 رقم ( 3470 ) كتاب ( أحاديث الأنبياء ) .